index

سوق الإنشاءات

آخر المواضيع

بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ ويقتلها العطش (2) .... بقلم: د.م.م. أمجد عثمان عبد اللطيف

Written By Amged Osman on الجمعة، يناير 31، 2025 | 10:23 م

 بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ ويقتلها العطش (2)

بقلم: د.م.م. أمجد عثمان عبد اللطيف


بينما يتمتع عموم أهل السودان بالماء والخضرة، يعاني أهل بورتسودان عناءً شديدًا في تأمين المياه التي جعل الله منها كل شيء حي، حيث تتجاوز كلفة الحمام الصباحي لعائلة بورتسودانية تكلفة فاتورة المياه خلال شهر كامل في معظم الولايات. لذا نجد أن أهل بورتسودان اتجهوا إلى حفر الآبار السطحية لتقليل كلفة المياه المرهقة، كما ذكرنا في المقال السابق. هذه الآبار، على طول عمرها، مهددة بمشكلتين: الأولى أنها قد تُقفل أو تتهدم، والثانية أن تختلط مياهها مع مياه الصرف الصحي الآسنة (تُصدر رائحة كريهة)، وهو ما يدعو للنظر في الأمر الصحي والبيئي الناجم عن مثل هذه الحالة.


أملاح على سطح الأرض بفعل الرطوبة - البر الشرقي
مستوى المياه السطحي (water table) في المدينة يوجد على أعماق قريبة قد تصل إلى المتر في بعض المناطق القريبة من البحر (البر الشرقي وترانزيت). هذا الأمر يجعل تلك المناطق وكأنها تسبح في حوض سطحي مالح، مسببًا حالة من الرطوبة تضر بالمباني كما تضر الرطوبة الركبتين. عطشى من فوق ورويانة من تحت! فليس عجيبًا هنا أن ترى ارتفاع الرطوبة يصل قرابة المترين في بعض المناطق، فتترك الطوب هشًا رطبًا مثل "كرتونة الطحنية". ولعل صعود الرطوبة يمكن أن تراه بوضوح في كومة رمل وهي تسحب الماء من التربة ليرتفع في فترة زمنية قليلة (ومن العادي جدًا نشر الملابس ليوم كامل دون أن تجف). فمن الأولى لأهل المدينة ومهندسيها أن يكتبوا أو يتبنوا مواصفات تلزم باستخدام عوازل الرطوبة المختلفة وتبنّي استخدام فاصل العزل (ممبرين) قبل وضع صف الطوب (المدماك) الأول، فهي المخرج من تدهور المباني في المدينة و"تزهيرها".

العازل الرطوبي - Damp Course Proof  ارتفاع الرطوبة في الحوائط

مع وجود الرطوبة والأملاح في الجو والتربة، تنشأ بيئة صالحة لـ"الكربنة" في الخرسانة وتكوّن الصدأ في الحديد (السرطان بعينه).

**رطوبة + أملاح + هواء (أكسجين) = صدأ في الحديد.**

لذا تلاحظ انتشار الصدأ في المدينة على كل حديد لامس الهواء والماء (مثل اللافتات، والزنك، الكراسي وحتى أطباق الديجيتال). فيبدأ الصدأ بأكل الحديد، فنجد كمثال أن الزنك أصبح مخرّمًا كالغربال، مهترئًا هشًا مثل "طرقة الآبري الأحمر" في اللون والهشاشة.

 

ومع ملامسة الأرض، وفي المنطقة التي تلامس فيها الأعمدة التربة، ومع حركة الرطوبة صعودًا وهبوطًا، شهيقًا وزفيرًا، يدخل الأكسجين إلى الخرسانة المشبعة بالرطوبة والأملاح، فتعمل الطبيعة مبضعها بقسوة في الخرسانة ومنها إلى حديد التسليح، فيصدأ كما تصدأ القلوب. وبعدها، ينتفخ الحديد ويزيد حجمه ويضغط على الخرسانة من الداخل إلى الخارج، مهدّمًا الغطاء الخرساني الضعيف، فتترك الأعمدة وكأنها أعجاز نخل منقعر. فأغلب المباني يُنشئونها كما في الخرطوم دون تدقيق، بسمك 2 سنتيمتر للغطاء الخرساني، في حين تنصح كودات البناء بغطاء خرساني أكبر في البيئات القاسية قد يصل حتى 4 سم. فهو كالسرطان يتمدد في الجسم، فيتحرك داخل العضو الخرساني من مكان إلى مكان. 

وليس بالضرورة أن يحدث الصدأ فقط في مستوى الأرض، بل يمكن أن يحدث في مستويات أعلى متى ما توفرت مسبباته (أملاح: موجودة في الجو، أكسجين: موجود في الجو، رطوبة). لكن يتفاقم ويتسارع الأمر بشكل كبير متى ما توفرت الرطوبة بشكل أكبر، مثل رش الأمطار، تراكم المياه بفعل المطر أو التسريب (الحمامات، المطابخ، تدفق صهاريج المياه، ماء المكيفات). وهو الأمر الذي تشاهده بوضوح في شرفات المدينة الصدئة، فإما تسقط وتُهلك (كما حدث في الخريف الماضي أيضًا)، وإما يأكل الصدأ أطرافها فيقوم أهلها ببترها كما يُبتر الطرف المريض، أو يمهلونها ولكن يتراجعون بمبانيهم من الطرف. بسبب سماكة الأسقف القليلة وسهولة تراكم المياه على سطحها، يبدأ الصدأ بالتأثير على صحتها وديمومتها، فتتقدم في العمر ويظهر المشيب (تشققات الخرسانة - hair cracks). ومع ظهور التشققات في الخرسانة، تدخل كمية أكبر من الرطوبة والأكسجين، وتتحرك الأيونات في تفاعل رطوبي-إلكتروكيميائي-ميكانيكي، فيمكن للسقف أن يصدأ بكامل مساحته ويسقط الغطاء الخرساني! وهناك تحذير واجب أن نسوقه في هذه المساحة، وهو لجوء البعض إلى استخدام السقوفات المستعارة متى ما ظهرت شقوق الصدأ في السقف. فهو أمر ديكوري لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فعندما يبلغ الصدأ مبتغاه يسقط الغطاء الخرساني على رأس من تحته. فلك أن تتخيل كتلة خرسانية يمكن أن تزن اثنين أو ثلاثة كيلوغرامات على رأس إنسان... يمكن أن تذهب بحياته أو حواسه. الأمر خطير جدًا.

  

والصدأ أكثر سهولة بالنسبة للأعمدة الحديدية للافتات، فهي مكشوفة بلا حجاب، فيأكل الصدأ المعدن بكل أريحية حتى تسقط اللافتة صرعى مع أقل هبوب للرياح. في الخريف الماضي، سقط عدد مقدر من اللافتات مخلفًا وراءه جرحى وقتلى، لذا من الضروري المراجعة الدورية لهذه اللافتات، خصوصًا المميتة منها (اللافتات الكبيرة).

عند هذه النقطة، وصلت إلى قناعة أن تعبير "بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ" كان أكثر شاعرية... لعل الأنسب أن نقول "بورتسودان مدينة يقتلها الصدأ"... فالشواهد كثيرة، والحوادث التي حدثت في الفترة الماضية ليست بعيدة عن الأذهان.





بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ ويقتلها العطش (1) ... بقلم: د.م.م. أمجد عثمان عبد اللطيف

Written By Amged Osman on الأربعاء، يناير 08، 2025 | 2:08 م

 بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ ويقتلها العطش (1)

بقلم: د.م.م. أمجد عثمان عبد اللطيف

احاول (نزحاً) من الزمن أن أستنطق قلمي للكتابة عن مشاهداتي في مدينة بورتسودان في تجربة اعتبرها قصيرة برغم كفايتها الهندسية.

مبنى من الخشب في وسط المدينة
يعود تاريخ انشاء مدينة بورتسودان لعام 1904، بناها الانجليز لتكون ميناءً بديلاً لميناء سواكن. فمبانيها القديمة تتمتع بطراز فريد لا يشبه بقية المدن السودانية فغالب دواوينها الحكومية بنيت من الحجر الرملي أو المرجاني أو البازلت وما زالت تحافظ على اناقتها ليومنا هذا بيد أن بعض الأيادي شوهت هذه الأناقة في بعض معانيها فطالها من صيانات وبياض ورفع أسوار في الآونة الآخيرة في بعض الدواوين الحكومية التي خصصت للحكومة الخرطوم فطمست معالم وسط المدينة التاريخية. 

الطابع الانشائي لسوق المدينة غالبه من الأقواس ونظامها الإنشائي هو الحوائط الساندة. تتفرق هنا وهناك بعض المباني من الخشب في بعض احيائها ودواوينها. 

وصف السير هبرت بورتسودان في 1939 أن أبرز تحدياتها بأنها الماء وحمى الضنك ذاكرا انهم يمموا وجههم مرسى الشيخ برغوث (برؤوت) بعدما تبين وجود مصدر طبيعي للمياه ما يعرف اليوم بخور أربعات. بنوا سداً صغيراً بالقرب من المنطقة. واجهته في ذلك الحين مشاكل الطمي التي ما زالت المهدد لأي سد في تلك المنطقة حتى يومنا هذا وما تفجير السد الثالث ببعيد وما إنهيار سدا أربعات ذات ليلة سوداء من ليالي أغسطس الحار من العام 2024 الا لذلك الطمي والنحر من الوريد الى الوريد.


كل ما بني من حجر - سواء من مقالع المنقبة او ديم حجر - ما زال يحافظ على القه وشموخ كشموخ ذلك الكابولي الفريد في محطة السكة الحديد مشرعاً كفتيه كجناح طائر (مخزن الملح حالياً ... الذي حتما سيقصر أجله). 

فنجد أن مباني مثل مباني السجن أو الجمارك أو بيوت السكة حديد أو وزارة التربية والتعليم وبعض من مخازن الميناء ما زالت بهيجة لم يصبها مناخ المدينة الكالح بسوء كما أصابت الأملاح والرطوبة والتجوية القاسية الطوب الأسمنتي ردئ الصناعة الذي تركته الرطوبة والأملاح اجوفاً نخراً كأنه بيوت زنبور.



تآكل الطوب بفعل التجوية
صيفها حار تشعر وكأنك داخل (حلة بريستو) شتاءها لطيف مطره خفيف كأنه (رشة مكوة) يذهب معاناة صيفها من نقص في إمداد كهرباء وقلة ماء. تجد غالب عمار مساجدها يتوضأ بالماء المالح من الآبار كما يستخدم في الأغراض غير الشرب في بعض المنازل تلافياً للتقليل من كلفة شراء الماء الذي تحمله الدواب وغيرها. في بورتسودان تنتشر مهنة تجارة المياه والسقيا، فتجد الشخص يملك آبار مياه ومن يملك تناكر لنقل المياه أو قربة (راوية صحراء) أو كارو لنقل المياه. تجدر الاشارة الى ظهور ايجابي (برغم غياب ضبط الجودة) رائج لمحطات تحلية المياه الصغيرة خصوصاً في مدينة توقفت فيها مساهمة حكومتها في قطاع التحلية كما هو الحال في العديد من المدن الساحلية. لا تحس ابدا أن هناك ارادة حقيقية لحل المشكلة برغم وضوحها فهناك من يعيش على عذه الأزمة التي لو حلت لأصبح عدد مقدر من سكان المدينة بلا عمل. ولا تستغرب، ففي الجهة الأخرى الدراسات تشير إلى أن تكلفة المياه قد تتجاوز نصف الدخل في بعض ديوم المدينة.

مبنى وزارة التربية والتعليم
 لا حديث لأهل بورتسودان الا الحديث عن تلكم الفاتنة الساحرة (اسماء ... الباخرة) يتابعون حركاتها وسكناتها بين الفينة والأخرى ويدعون ربهم أن يوفقها امرها، في توفير الوقود للبارجة المستأجرة التي تشكل مصدر إمداد رئيسي للكهرباء إذ أخرجت المحطة القديمة ولم تكتمل المحطة الجديدة (كلانييب) حتى الآن. لذا يمم أهل المدينة وجههم شطر مولدات الديزل التي لا يكاد يخبو ضجيجها يعلو دخانها، اصلو كهربة الحكومة ممحوقة و ما عليها تكل في الصيف.

 من الجميل حقاً أنه في الآونة الآخيرة وجدت الطاقة الشمسية قبولاً جيداً في المدينة وبدأت تنتشر بإستحياء وحذر كم من الجميل أن يتم تعميمها في الجامعات والمدارس ودواوين الدولة.


تموذج لصدأ الحديد في مبنى
كمدبنة ساحلية، يميزها ذلك المناخ القاسي على إنشاءات الخرسانة المسلحة بالحديد. إذ يتفشى الصدى في مبانيها كما يتفشى السرطان في الجسد المنهك ويفتك بها فتكاً ويأكلها أكلاً. المدينة بها من الأملاح من كلوريدات وكبريتات مشبعة بها التربة ومحملا بها الهواء تهاجم هذه المباني وتضعف الكبريتات خرسانتها وتهاجم الكلوريدات حديدها فيصيبها الصدأ الذي يزيد مساحة الحديد حتى عشرة أضعاف فتضيق به الخرسانه فيشققها ويفجرها ويتركها من غير غطاء ليأكل الصدأ ما تبقى من حديدها فما يتركه الا كمثل ضنب الفار في سمكه والبسكويت في هشاشته. المباني في بورتسودان غير معمرة و ذات ديمومة قصيرة، فأهل المدينة يبنون الخرسانة مثل أهل الخرطوم فلا المناخ هو المناخ ولا البحر هو النهر فلو يمموا وجههم شرقاً لنجوا ونجت مبانيهم. كان حرياً بهم أن يبنوا مثل أهل المدن الساحلية في جدة والخليج وغيرها. وأن يستخدموا الحديث من كيماويات البناء والعوازل وحماية الرطوبة وتقنيات المواد.

صدأ في مبنى وسط المدينة

لا يكاد يخلو طريق من مبنى اصابه صدأ الحديد، تكثر انهيارات المباني في المدينة بفعل الصدأ وتسقط البلكونات واللوحات الإعلانية ويموت فيها الناس، فمن نجى من الصدأ في مباني الخرسانة لم يسلم من الحريق في مباني الخشب او بسبب التوصيلات العشوائية للكهرباء وعدم الاستيفاء بمتطلبات السلامة.

تحتاج قبيلة المهندسين في بورتسودان ومن هم في أمر الدولة والأساتذة في كلية الهندسة بجامعة البحر لتضافر الجهود. فالمدينة تحتاج إلى لوائح بناء صارمة يجب أن يتداعى لوضعها الاطياف الهندسية و مواصفات ملزمة لمواد البناء والمياه. أما أمر الأمن المائي في بورتسودان فيحتاج الكثير من الجدية والتفكير في حلول جذرية ومستدامة.

ونواصل إن عادت الهمة.


#للإطلاع على المقال منسقاً: بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ ويقتلها العطش ... بقلم: د.م.م. أمجد عثمان عبد اللطيف - سوداكون

نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية (2/5) ... د.م.م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الأحد، نوفمبر 27، 2022 | 3:45 م

 نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية

بقلم: دكتور مهندس مستشار مالك علي دنقلا

(2/5)



 تطرق الجزء الأول من هذه السلسلة إلى تعريفات إلى الموضوع، وإلماحات إلى خطورة الانبعاثات الكربونية، والاتفاقيات الدولية لمجابهتها. إضافة إلى علاقة الأمر بصناعة التشييد، ومصادر الانبعاثات الكربونية عبر دورة حياة المباني.

واليوم يستمر الحديث ليتناول جوانب أخرى من الموضوع.

سياسات مستقبلية ومبادرات إستراتيجية:

ظل قطاع المباني إلى فترة كبيرة يشكل أحد المجالات الرئيسية التي تفتقر إلى سياسات محددة للتخفيف من آثار تغير المنا، على الرغم من أهميتها لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، حيث يرتبط حوالي 40% من انبعاثات الكربون بالبيئة المبنية، ويشمل ذلك الانبعاثات المرتبطة بتدفئة المباني والطاقة التي تستهلكها لدعم العمليات وتشغيل البنية التحتية، كما أن قطاع البناء يمثل حوالي 50 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويرتبط أكثر من نصفها بمنتجات ومواد البناء، وخاصة الصلب والأسمنت، والتي تمثل حوالي 15% من انبعاثات الكربون العالمية، كما ينتج قطاع البناء أيضًا حوالي 60% من النفايات المنتجة.

ولقد أدى التوجه العالمي نحو حماية البيئة من الأثر السـلبي للانبعاثات الكربونية الصـادرة عن المباني والحفاظ على الموارد إلى إصدار العديد من السياسات التي تهتم باستدامة المباني، حيث تمثل الاستراتيجيات المستقبلية الرامية إلى الوصول باستهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية في المباني إلى المستوى الصفري جزءاً أساسياً من استراتيجية إزالة الكربون على الصعيد العالمي، كما يتم العمل على أن تصبح تلك الاستراتيجيات الشكل الرئيسي الذي يتخذه تشييد المباني في جميع الاقتصادات في سبيل الوصول إلى مستوى الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050م.

ويعد تضمين المباني في تعهدات المناخ بموجب اتفاقية باريس المعروفة، وقوانين الطاقة الإلزامية في المباني، والإطار الكربوني لنظم التشييد التابع للمجلس العالمي للأعمال التجارية من أجل التنمية المستدامة؛ ومنتدى البناء النظيف لفريق قيادة المدن الأربعين المعني بالمناخ؛ وإطار منظمة العمارة 2030 لبلوغ المستوى الصفري للانبعاثات؛ من ضمن هذه السياسات العالمية.

هذا إلى جانب مبادرات أخرى كثيرة للوصول بقطاع البناء إلى الخلو تماماً من انبعاثات الكربون، ومن أبرزها مبادرة الانفاق على (الاقتصاد الأخضر)، أي منخفض أو منعدم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، في الولايات المتحدة بحزم مالية بتريليونات الدولارات، وكذلك مبادرة (السعودية الخضراء( باستثمارات بلغت عشرات مليارات الدولارات، وحتى الآن، هناك تريليونات أكثر تم التعهد باستثمارها في التحول الاقتصادي نحو الطاقة المتجددة وتكنولوجيا خفض الانبعاثات في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.

وتشمل هذه المبادرات الالتزام بالمباني عديمة انبعاثات الكربون الصادر عن المجلس للمباني والتشييد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التي تحدد الأهداف والجداول الزمنية والإجراءات الرئيسية اللازمة للوصول إلى أن تكون جميع المباني عديمة الانبعاثات ومتسمة بالكفاءة وقادرة على الصمود من الآن حتى عام 2050م.

علاوة على ذلك، أصدر التحالف العالمي للمباني والتشييد في عام 2020م خرائط الطريق الإقليمية للمباني والتشييد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، التي تحدد الأهداف والجداول الزمنية والإجراءات الرئيسية اللازمة للوصول إلى أن تكون جميع المباني عديمة الانبعاثات، ومتسمة بالكفاءة وقادرة على الصمود من الآن حتى عام 2050م على نطاق العالم، ويلزم تنفيذ خرائط الطريق هذه، جنباً إلى جنب مع الالتزامات المذكورة أعلاه، ضمن إطار الجهود المبذولة للوصول بقطاع البناء إلى الخلو تماماً من انبعاثات الكربون.

وهناك عدد كبير من مبادرات إزالة الكربون التي تم تطويرها من قبل قطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية ومنظمات القطاع التطوعي، والتي تتماشى بشكل عام مع أهداف سياسة الحكومات.

وبالنظر إلى نشاط القطاع العام الأوسع في البناء، فإن تصميم وتنفيذ المشاريع والبرامج يمكن أن يعزز تأثيرها رغبة السلطات المتعاقدة أيضًا في النظر في المشاركة في مبادرات معينة، حيث تتماشى هذه المبادرات مع استراتيجياتها التنظيمية، وحيث لا تتعارض الالتزامات مع لوائح المشتريات أو السياسات الحالية.

سياسات تعديل قوانين الطاقة والبناء:

بدأ الاهتمام على وجه التحديد يتجه إلى قوانين الطاقة الخاصة بالمباني، مما يدل على أهمية كفاءة استخدام الطاقة في المباني للمستقبل المناخي، خاصة وإن جميع دول العالم تشهد نمواً مطرداً في أعداد السكان، والتوسع العمراني، والتمدد في قطاعي الإنشاءات والإسكان، وبالتالي يجب أن يرافقها تخطيط مستدام قادر على الاستجابة مع التغير المناخي. حيث إن إعادة تأهيل المباني الحالية، والمنوي إنشاؤها، للتقليل من انبعاثات الكربون الناجمة عنها يتم من خلال توفير المواد والتكنولوجيات التي تسهم في تقليل الانبعاثات في المباني المراد تأهيلها، وإيجاد العمالة المدربة لتشغيلها في المشروع.

كما يجري حالياً استخدام قوانين البناء ومعايير اعتماد الاستدامة في تشييد عدد من المباني يفوق أي وقت مضى، غير أنه من الضروري تعزيز تلك القوانين والمعايير وتوسيع نطاقها؛ لزيادة العمل من أجل الوصول بالكربون في رصيد المباني الموجودة إلى مستوى الصفر، فهناك فرصة كبيرة للاستفادة بالقوانين والمعايير وقواعد الاعتماد التي تدفع نحو إزالة انبعاثات الكربون تماماً في القطاع بأكمله.

وذكرت دراسة حديثة أن هناك عدة دول بدأت تخطط لإصدار قوانين جديدة أو معززة في هذا الصدد اعتباراً من عام 2021م، حيث هناك فرصة كبيرة للاستفادة بالقوانين والمعايير وقواعد الاعتماد التي تدفع نحو إزالة انبعاثات الكربون تماماً في القطاع بأكمله، كما أظهر الإنفاق على المباني الموفرة للطاقة زيادة في عام 2019م لأول مرة بالمقارنة مع السنوات الثلاث السابقة، مع زيادة الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة في المباني في جميع الأسواق العالمية إلى 152 بليون دولار أمريكي في عام 2019م، وهي زيادة نسبتها 3 في المائة مقارنة بعام 2018.

الاستثمار في المباني صفرية الكربون

اصبحت المباني صفرية الكربون تمثل إحدى فرص الاستثمار العالمية الكبرى في العقد المقبل، وتقدّر مؤسسة التمويل الدولية القيمة التي ستمثلها بحلول عام 2030م بمبلغ 24.7 تريليون دولار، وهناك ثمة بوادر إيجابية في القطاع بأسره على أنه يجري التمسك في استراتيجيات الاستثمار بفكرة إزالة الكربون من المباني، حيث بدأت المؤسسات المالية والشركات العقارية تدرك ما يتيحه الاستثمار في المباني المستدامة من إمكانات نمو قوية ومن فرص استثمارية، فعلى سبيل المثال، قام ما نسبته 90% من 1005 من الشركات العقارية وشركات البناء وصناديق الاستثمار العقاري والصناديق الأخرى، التي تدير أصولاً بقيمة تتجاوز 4.1 تريليونات دولار بتقديم تقارير في عام 2019م لمؤسسة المعيار العالمي لمراعاة البيئة والمسائل الاجتماعية والحوكمة فيما يتعلق بالأصول الحقيقية، بمواءمة مشاريعها مع معايير تقييم المباني الخضراء فيما يتصل بالتشييد والعمليات.

وتقوم الحكومات بدور هام في إتاحة هذه الفرصة، لا سيما الآن، من خلال إدراج تدابير إزالة الكربون بشكل منهجي في حزم الإنعاش، ويمكن أن تزيد بشكل ملحوظ معدلات التجديد، وتوجّه الاستثمار إلى المباني العديمة الكربون، يساعد على توفر فرص العمل، ورفع القيمة العقارية، والحد من استغلال المواد الأولية، وإمكانات المواد الأحيائية؛ وإمكانات استخدام الحلول المستمدَّة من الطبيعة لتخضير المدن والمباني، مع خفض الطلب على الطاقة والتبريد؛ والعلاقة المتبادلة بين الإسكان والصحة والرفاه؛ والحاجة الملحة إلى حلول مستدامة في مجال التبريد من أجل تحقيق القدرة على الصمود والتكيف.

تكاليف تشييد المباني الصفرية والوفورات المستقبلية:

لا شك أن تشييد المباني الصفرية مكلف من الناحية المادية، لكن في الواقع، وبحسب دراسة أجراها معهد روكي ماونتين في الولايات المتحدة، فإن معدل الفرق للتكلفة الأولية بين المباني صفرية الطاقة وتلك التقليدية يبلغ نسبة 7.3%.

وقد تكون التكلفة المالية هي إحدى العقبات لتطور وتزايد الأبنية صفرية الطاقة، لكن بالطبع، لا يمكننا أن نغض النظر عن الوفورات المالية التي تحققها المباني صفرية الطاقة عبر استعادة تكلفة البناء خلال السنوات الأولى للبناء، ناهيك عن الخسائر البيئية والتكاليف الاجتماعية التي يمكن تفاديها، لذا على الدول وضع استراتيجيات وخطط مالية لتحفيز إنشائها، حيث يجب أن تستبدل الصناعة الوقود الأحفوري بمصادر طاقة ومواد أولية منخفضة الكربون، وأن تتجه تحديداً إلى استخدام الكهرباء المتجددة الخالية من الكربون. كما يتعين عليها استخدام الكتلة الحيوية المنتجة بشكل مستدام والهيدروجين كمواد أولية أو كوقود.

برنامج التتبع الجديد المستخدم لدى التحالف العالمي للمباني والتشييد:

يتتبع البرنامج الجديد لتتبُّع مناخ المباني المستخدم لدى التحالف العالمي للمباني والتشييد ما يحرزه القطاع من تقدم في إزالة الكربون على نطاق العالم، ويستخدم هذا البرنامج بيانات مستمدَّة من سبعة مؤشرات عالمية لبيان التقدم المحرز منذ عام 2015م في وضع مقياس يشمل مؤشرات تتعلق بالإجراءات والتأثير، ويدل هذا المقياس على أن التقدم السنوي المحرَز في إزالة الكربون آخذ في التباطؤ، وأنه قد انخفض في الواقع إلى النصف تقريباً من عام 2016م إلى  2019م.

ورغم أن عدد الإجراءات المتَّخَذة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع المباني آخذ في الازدياد، فإن معدل التحسن السنوي آخذ في التناقص، ولوضع قطاع المباني على المسار الصحيح المؤدّي إلى الوصول بصافي انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050م، يتعين على جميع الجهات الفاعلة في سلسلة قيمة المباني أن تساهم في الجهود الرامية إلى عكس هذا الاتجاه وزيادة إجراءات إزالة الكربون وتأثيرها خمسة أضعاف.

ويتألف برنامج تتبع مناخ المباني من المؤشرات السبعة التالية: الاستثمار المتزايد في كفاءة الطاقة في المباني عالمياً (مقيس بقيمة الاستثمارات)، وقوانين الطاقة الخاصة بالمباني (مقيسة بعدد البلدان)؛ وشهادات اعتماد المباني الخضراء (مقيسة بنسب النمو التراكمي)؛ والمساهمات المحددة وطنياً المتضمنة لإجراءات في قطاع البناء (مقيسة بعدد البلدان)؛ وحصة الطاقة المتجددة في الطاقة النهائية في المباني على نطاق العالم (مقيسة بالنسبة في المئة)؛ وكثافة وحدة الطاقة في قطاع البناء (كيلوواط ساعة/متر مربع)؛ وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

 التخطيط من أجل المستقبل:

أصبحت الحكومات تتخذ التخطيط المستقبلي لتحقيق الهدف النهائي بدلاً من المعالم قصيرة الأجل، وذلك من خلال خيارات مسبقة تضع الأسس اللازمة للتنمية في المستقبل، فعلى سبيل المثال يشكل تصميم المدن والاستثمار في البحوث والتكنولوجيات التي سيحتاج إليها العالم في العشرين أو الخمسين عاماً المقبلة أهمية بالغة، كذلك خفض الرسوم المفروضة على السلع منخفضة الكربون كألواح الطاقة الشمسية والمصابيح الموفرة للطاقة، وذلك وفقاً لما اتفقت عليه مؤخراً بلدان رابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

كما تم اعتماد العديد من التقنيات المبتكرة والرائدة لتوجيه العملية الكاملة للبناء بهذا المفهوم لإنشاء مباني مستقبلية تعتمد على الاستهلاك منخفض الطاقة وصفر كربون دون الانبعاثات، حيث أصبح تطوير المباني الحديثة معدومة الطاقة ممكنًا إلى حد كبير من خلال التقدم المحرز في تكنولوجيا الطاقة الجديدة والبناء وتقنياتهما، وتشمل تلك الألواح الشمسية عالية الكفاءة، والمضخات الحرارية عالية الكفاءة والنوافذ ثلاثية ورباعية الزجاج وذات الانبعاثات المنخفضة.

حان الوقت للتعاون بين القطاعين العام والخاص:

حان الوقت للتعاون الجذري بين الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، عبر برامج التخفيف والتكيف والصحة، حيث يجب على الحكومات والمنظمات العامة والخاصة إجراء تقييمات لمساهماتها في انبعاثات الكربون، ووضع استراتيجيات تفصيلية لدعم الانتقال إلى رصيد عالمي من المباني المستدامة ذات الانبعاث الصفري من الكربون.

فبالنسبة لمالكي المباني والشركات، يعني ذلك اتخاذ أهداف قائمة على العلم لتوجيه الإجراءات، والتعاون مع أصحاب المصلحة فيما يتعلق بتصميم المباني وتشييدها وتشغيلها ومستخدميها من أجل إقامة الشراكات وبناء القدرات.

وبالنسبة للمستثمرين، يعني ذلك إعادة تقييم جميع الاستثمارات العقارية من منطلق كفاءة استخدام الطاقة، والحد من الكربون.

وبالنسبة للحكومات الوطنية، يعني ذلك زيادة التزامات البلدان بتقديم المساهمات المحدَّدة وطنياً، والأخذ باستراتيجيات مناخية أطول أجلاً، ودعم القواعد التنظيمية التي تحفز على التوسع في المباني العديمة الانبعاثات، وهو يعني أيضاً إعطاء الأولوية لقوانين الطاقة الإلزامية الخاصة بالمباني، إلى جانب التوسُّع في تدابير التصديق والعمل بشكل وثيق على تسهيل اعتمادها وتنفيذها، مع اتباع نُهج أكثر مرونة تحقق تخفيضًا بنسبة 100% في الانبعاثات التشغيلية (أو المجسدة) عبر مجموعة من المباني، بدلاً من السعي لإزالة الكربون بالكامل من كل مبنى، نظراً لأنها تجمع بين حلول فعالة من حيث التكلفة وقابلة للتحقيق تقنياً، مثل كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، حيث إن المباني الخالية من الكربون تتمتع بإمكانيات ملحوظة لتحويل المدن إلى مدن مستدامة.

كما ستعمل المباني الخالية من الكربون على تعزيز قيادة الحكومة والصناعة والمجتمع المدني لضمان الالتزام بأهداف طموحة، لذا يجب تحسين التعاون عبر مستويات الحكومة، لأنه سيؤدي إلى نجاح أكبر في إزالة الكربون عن قطاع البناء.

وبالنسبة لجميع الجهات الفاعلة الأخرى فإن ذلك يعني اعتماد مفاهيم تتمحور حول الاقتصاد الدائري للحد من الطلب على مواد البناء، وخفض الكربون الملازم، واعتماد الحلول المستمدة من الطبيعة التي تعزز مرونة المباني، وهو يعني إدماج مبادئ الصحة في إقامة المباني الجديدة، وتجديد المنازل القائمة لحماية شاغليها.

وعندئذ فقط سنكون متوافقين تماماً مع أهداف التنمية المستدامة؛ وعندها فقط سيكون لدينا قطاع للمباني والتشييد صفري الانبعاثات، متسم بالكفاءة، والقدرة على الصمود، بما يكفل لنا حماية سبل العيش في الحاضر والمستقبل.

نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية (1/5) ... د.م.م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on السبت، نوفمبر 26، 2022 | 9:02 م

 نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية

بقلم: دكتور مهندس مستشار/ مالك علي دنقلا

 (1/5)



نبتدر اليوم سلسلة جديدة من المقالات التي تهتم بصناعة التشييد وتلقي الضوء على تأثرها وتأثيرها بما حولها من معطيات، مما يلقي على كواهل المهتمين أعباء التواصل والتعاون والتفكير والتخطيط.

وقد انعقدت مطلع هذا الشهر في مدينة شرم الشيخ الدورة السابعة والعشرون من قمة الأمم المتحدة للمناخ - كوب 27 (COP27)، في محاولة لإعطاء دفعة جديدة لمكافحة التغير المناخي، وذلك في ظل دعوات لالتزام الدول الكبرى بأهداف تقليص الانبعاثات ومساعدة الدول الصغيرة على مواجهة تداعيات تغير المناخ.

ولقطاع المقاولات تأثر وتأثير في هذا الأمر الذي ينال الاهتمام الكبير، من قادة الدول ومن الجهات الدولية والإقليمية، ومن متخذي القرار، ومن الاتحادات والهيئات والنقابات المتخصصة.

والجدير بالذكر أنه من المزمع قيام الجمعية العمومية التأسيسية لأحياء وتفعيل اتحاد المقاولين في الدول الإسلامية، والذي يضم لفيفاً من اتحادات المقاولين العربية والإفريقية الآسيوية.

واتحاد المقاولين بالدول الإسلامية كيان منضو تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي منذ العام 2006م. ولإعادة تفعيله أهداف مهنية وتطويرية تصبو إلى تقوية قطاع المقاولات في المنطقة؛ كأحد أبرز ركائز التعاون والتكامل الاقتصادي، مما يراد منه تمكين الشركات الوطنية من ممارسة دورها المنشود في تحقيق النمو والتنمية الشاملة والمستدامة لكافة الدول الإسلامية.

وقد شارك (اتحاد المقاولين السودانيين) ممثلاً في مهندس/ أبو بكر إدريس - رئيس اللجنة التسييرية للاتحاد في اللجان التحضيرية لإحياء الاتحاد، وهي لجان نوعية مختصة بإعادة صياغة النظام الأساسي، ووضع الموجهات والخطط التي تضمن بإذن الله الدور المنشود والرائد للاتحاد.

وكاتب هذا المقال مكلف بمنصب الأمين العام في اتحاد المقاولين في الدول الإسلامية، وقد وجهت الأمانة العامة الدعوة للأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامية والسيد رئيس البنك الإسلامي للتنمية لحضور ومخاطبة الجلسة الافتتاحية.

ينعقد هذا الاجتماع التأسيسي في 24 من نوفمبر الجاري في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، برعاية كريمة من البنك الإسلامي للتنمية بجدة، ومن الهيئة السعودية للمقاولين. ويؤمه ممثلون لاتحادات وهيئات وشركات من ٢٦ دولة إسلامية.

وعودة إلى موضوع المقال؛ فقد شهدت الأعوام الماضية ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، وتغير المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري، لذا اتفق العالم على تثبيت مستوى تغير المناخ عند درجات أقل؛ حيث يظهر بوضوح أنه من أجل تجنب أسوأ آثار تغير المناخ والحفاظ على كوكب صالح للعيش، يجب أن تقتصر زيادة درجة الحرارة العالمية على 1.5 درجة مئوية، وللوصول إلى هذا الهدف؛ وجد أنه ينبغي خفض انبعاثات الكربون إلى مستوى الصفر لمعادلة الحاجة إلى خفض درجة الحرارة، أو على النحو المطلوب في اتفاق باريس - يجب خفض الانبعاثات بنسبة 45٪ بحلول عام 2030م والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050م.

كما وجد أن المباني والإنشاءات هي المسؤولة عن أكثر من ثلث الانبعاثات، مما يجعلها من أكبر المساهمين في تغير المناخ، وأكبر مصدر عالمي للانبعاثات، وأنه ستتضاعف الانبعاثات من المباني مع توقع نمو سريع في عدد المباني الجديدة خلال السنوات القادمة، وخاصة في المدن والبلدات الأفريقية والآسيوية، الأمر الذي ترتب عليه زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والذي أدى مع غيره من غازات الدفيئة إلى حبس المزيد من الحرارة وتضخيم ظاهرة التغير المناخي.

فمن الملاحظ أن المباني أصبحت مسؤولة عن ٣٩٪ من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة، وترتفع بوتيرة ١٪ من انبعاثات الكربون كل عام، ولذلك يجب استخدام وسائل وتقنيات جديدة ومبانٍ أقل انبعاثاً للكربون إذا أردنا تحقيق إستراتيجية نحو (صفر كربون) في منتصف هذا القرن، حيث هناك العديد من المجالات التي نحتاج إلى تطويرها في المباني من أهمها: تكييف أو تدفئة المباني المراعية للبيئة، وتصنيع مواد البناء، وطرق تنفيذ المباني، والتخلص من النفايات، واستخدام طاقة نظيفة.

ووفقاً لتقرير التحالف العالمي للمباني والتشييد، فإن الفجوة بين الأداء المناخي لقطاع البناء ومسار إزالة الكربون لعام 2050م آخذة في الاتساع، كما أنه من المتوقع أن يتضاعف استخدام الموارد الخام في الأعوام القادمة، حيث يساهم الفولاذ والخرسانة والأسمنت بالفعل في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

كما تصطدم التطبيقات بمجموع الأنظمة الرسمية والخاصة التي ترسخت في قطاع البناء، مثل: الأنظمة العمرانية، الأنظمة والعادات السائدة المراعية للتجاور بين المباني، المعايير المعمارية للمباني، والمحافظة على التراث المعماري السائدة.

وشدد التقرير، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووكالة الطاقة الدولية، على أن هناك حاجة ماسة إلى إدخال تحسينات جذرية على الطريقة التي يتم بها بناء وتصميم مباني العالم، إذ كانت هنالك إرادة في أن يلعب قطاع البناء والتشييد -ذي الأهمية العالمية- دوراً في تحقيق الأهداف الدولية بموجب اتفاق باريس.

وبالنسبة للعالم فإن مساحة المباني قد تضاعفت منذ عام ١٩٩٠م، ويمكن أن تتضاعف المساحة الحالية مرة أخرى حتى عام ٢٠٦٠م، ومع وجود عدد أكبر من سكان العالم يعيشون الآن في المناطق الحضرية أكثر من أي وقت مضى، فإن المدن لها دور قيادي تلعبه، وتتيح قائمة مسارات لبناء مدن (صفرية الكربون) الفرصة لمتابعة أو تشجيع الأساليب ليس فقط للمباني الفردية، ولكن أيضًا عبر منطقة أو مجموعة من المباني.

كما تعزى تلك الزيادة في الانبعاثات في قطاع المباني إلى الاستمرار في استخدام الفحم والنفط والغاز الطبيعي لأغراض التدفئة والطهي، حيث في عام 2021م زاد الطلب على الطاقة التشغيلية للتدفئة والتبريد والإضاءة والمعدات في المباني بنسبة حوالي 4% من عام 2020، و3% من عام 2019م، واقترن ذلك بمستويات أعلى من الأنشطة في المناطق التي ما زالت فيها الكهرباء كثيفة الانبعاثات الكربونية، مما يؤدي إلى وجود مستوى مطَّرد من الانبعاثات المباشرة.

 وهناك أيضاً تزايد في الانبعاثات غير المباشرة (أي من الكهرباء)، حيث يمثل استهلاك الكهرباء في تشغيل المباني وإدارتها 55% في المائة تقريباً من الاستهلال العالمي للكهرباء، مما يؤكد أهمية وجود إستراتيجية للعمل بصورة حازمة على تقليل الطلب على الطاقة في البيئة المعمارية، مع إزالة الكربون في قطاع القوى الكهربية وتنفيذ إستراتيجيات المواد التي تقلل من انبعاثات الكربون طوال دورة الحياة، ومن شأن هذه التدابير مجتمعة أن تؤدي إلى خفض كل من الطلب على الطاقة والانبعاثات.

وقال تقرير الحالة العالمية للمباني والتشييد لعام 2022م، والذي تمت مناقشته في مؤتمر المناخ الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية: إن قطاع التشييد يمثل أكثر من 34% من الطلب على الطاقة، وحوالي 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالعمليات في عام 2021م، وتوصل التقرير الجديد إلى أنه على الرغم من زيادة الاستثمار في كفاءة الطاقة وانخفاض كثافة الطاقة، فقد انتعش استهلاك الطاقة في قطاع البناء والتشييد وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث وصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتعلقة بالطاقة التشغيلية لقطاع المباني والتشييد إلى 10 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل زيادة بـ 5% عن مستويات عام 2020م، ولذلك يجب العمل بجدية نحو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة الناجمة عن قطاع المباني إلى النصف بحلول عام 2030م، للمضي قدمًا في المسار الصحيح لمخزون البناء الكربوني صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050م.

وفي ظل التحول الجذري العالمي نحو تحقيق الموازاة بين الطلب المتزايد على الإسكان والطاقة وحماية البيئة، ولأن عملية إزالة الملوثات الكربونية من المباني تُعد خطوة أساسية لتحقيق مستقبل خالٍ من الكربون، فإن تحسين المباني يعد واحدًا من أكثر الحلول المتاحة لتخفيف المناخ إثباتًا وفعالية، لذلك يجب أن تكون جميع المباني الجديدة خالية من الانبعاثات، ولتجنب زيادة الانبعاثات من الضروري إنشاء مبانٍ قادرة على الصمود أمام تأثيرات تغير المناخ، وهذا يعني أن تستهلك المباني القليل من الطاقة، وأن تكون مدعومة بمصادر الطاقة المتجددة قدر الإمكان، وألا ينبعث منها الكربون.

من هنا فإنه بحلول عام 2050م طبقاً لتحقيق أهداف اتفاقية باريس يجب أن تكون جميع المباني (صفرية الكربون)، حيث أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن العالم يجب أن يعمل على خفض انبعاثات الكربون بما يعادل 49٪ على الأقل من مستويات عام 2017م، ليصبح خاليًا من الكربون بحلول عام 2050م، وذلك لغرض تلبية الأهداف التي حددتها اتفاقية باريس والتي أشرفت عليها الأمم المتحدة.

وللسير على المسار الصحيح المؤدي إلى خلو إجمالي المباني الموجودة من الكربون تماماً بحلول عام 2050م تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى ضرورة أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة من المباني بنسبة 50%، وأن تنخفض انبعاثات قطاع البناء غير المباشرة عن طريق خفض انبعاثات توليد الطاقة بنسبة 60% بحلول عام 2030م، ويتعين أن تسفر هذه الجهود عن انخفاض قدره حوالي 6% سنوياً في انبعاثات قطاع البناء من عام 2020م إلى عام 2030م، وعلى سبيل المقارنة، فقد انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة العالمي بنسبة 7%.

ولكن سيتطلب هذا الكثير لسد هذه الفجوة من الطموح المعزز بشكل كبير إلى تنفيذ المباني الأكثر كفاءة وإمدادات الطاقة المتجددة، حيث يمكن للقطاع أن يقلل من تأثيره، بالبحث عن مواد بديلة، وإزالة الكربون من المواد التقليدية مثل الأسمنت، فعلى سبيل المثال، قد يكون للفولاذ والأسمنت المنتجان عند انخفاض معدلات الكربون مواصفات مختلفة تتطلب تعديل قوانين البناء، وتعتبر عمليات إعادة البناء والتعديلات التحديثية باهظة الثمن، كما أن تكاليف الإنتاج أعلى، ووفقًا للتقديرات من المنتظر أن يترتب على إزالة الكربون من الأسمنت والصلب والأمونيا والخرسانة تكلفة تقدر ما بين 11 إلى 21 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2050م، وهو أمر قد تترتب عليه بعض المشكلات متى تعلق الأمر ببيع السلع في السوق العالمية، حيث يعتبر إنتاج الأمونيا والأسمنت والإيثيلين والصلب مسئولاً عما يقرب من نصف الانبعاثات الصناعية.

واعتبارًا من عام 2019م، التزمت أكثر من 75 دولة بالوصول إلى انبعاثات كربون صفرية بحلول عام 2050م، وتأتي المملكة المتحدة وفرنسا والسويد والنرويج في مقدمة الصفوف فيما يتعلق بسن التشريعات، وتتخذ بعض الدول الأخرى خطوات إيجابية، فهناك قانون (المستقبل النظيف) الأمريكي الذي يحدد حلولًا خاصة بقطاعات بعينها، وحلولاً على مستوى الاقتصاد، وتهدف جميعها إلى تحقيق اقتصاد نظيف بنسبة 100٪ بحلول عام 2050م.

وتوقعت دراسة جديدة أن يؤدي انتقال العالم إلى نظام طاقة نظيف خالٍ من الكربون، بحلول عام 2050م، إلى توفير ما لا يقل عن 12 تريليون دولار، مقارنةً بمواصلة مستوياتنا الحالية من استخدام الوقود الأحفوري. ويُظهر سيناريو الدراسة المتعلق بالانتقال السريع إلى الطاقة النظيفة مستقبلًا واقعيًّا محتملًا لنظام طاقة خالٍ من الأحافير بحلول 2050م، ما يوفر حوالي 55% من خدمات الطاقة على الصعيد العالمي، مقارنةً بما نحن عليه حاليًّا، وذلك من خلال تكثيف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية وأنواع الوقود النظيف، كما أن الوصول إلى (صفر كربون) في قطاع المباني والتشييد سيسهم في ضمان صحة ورفاهية شاغليها، والحد من ظاهرة التغير المناخي.

تعريفات هامة:

صفر كربون:

(صفر كربون) يعني عدم وجود انبعاثات كربونية من المنتجات / الخدمات، ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار المباني التي تتمتع بكفاءة عالية في استخدام الطاقة والتي تعمل بالطاقة المتجددة بالكامل على أنها مباني خالية من الكربون. ومبنى شبكة الطاقة الصفرية (NZEB)، أي مبنى بدون صافي استهلاك للطاقة، مما يعني أن إجمالي كمية الطاقة التي يستخدمها المبنى كل عام يساوي إجمالي كمية الطاقة المتجددة التي يولدها الموقع، وعادةً ما تكون المباني ذات الطاقة الصفرية الصافية قابلة للتبادل مع المباني الخالية من الكربون، والمباني الخالية من الطاقة (ZEB) والمباني الصفرية الصافية. (NZB).

المباني صفرية الكربونZero Carbon Building (ZCB)::

يعبر المصطلح عن المباني صفرية الكربون الطاقة، كما يستخدم المصطلح ZCB في بعض الأحيان بالتبادل مع العديد من المصطلحات ذات الصلة مثل البناء، المستدام والبناء، الأخضر، ويمكن تعريف المباني ZCB على أنها المباني التي تسعي إلى ترشيد استهلاك الطاقة وبالتالي تعمل على خفض معدل انبعاثات الكربون الصادر عنها.

ما الذي يعنيه الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر؟

بالمعنى الدقيق للكلمة، يتحقَّق الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر في العالم حينما يتم تقليص انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن أنشطة البشر إلى مستويات الحد الأدنى المطلق الممكنة، والتعويض عن أي (انبعاثات متبقية) من خلال كمية مكافئة من العمليات الدائمة لإزالة الانبعاثات البشرية المنشأ حتى لا تنطلق في الغلاف الجوي، وتشير عمليات إزالة الانبعاثات البشرية المنشأ إلى إزالة انبعاثات غازات الدفيئة من الغلاف الجوي من خلال أنشطة الإنسان المتعمدة، على سبيل المثال عن طريق الحلول التكنولوجية (الاحتجاز المباشر لثاني أكسيد الكربون وتخزينه) أو من خلال الحلول الطبيعية (استصلاح الأراضي وتحسين إدارة الغابات).

ويتم تحقيق مجتمع محايد للكربون عندما يصل خفض انبعاثات الكربون إلى نسبة 100% من خلال أنظمة الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى قيم التكلفة المعيارية للطاقة اللازمة لتحقيق الحياد الكربوني لنوعين من المجتمعات. وكما هو متوقع، هناك حاجة إلى سعات أصغر لأنظمة الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح لتحقيق خفض الانبعاثات.

مصادر الانبعاثات الكربونية خلال دورة الحياة للمباني:

تصدر الانبعاثات الكربونية من خلال الأنشطة المرتبطة بالبناء، والتي تتعدد بدورها اعتماداً على مراحل البناء، والتي تم تصنيفها إلى ثلاث مراحل:

 

مرحلة الإنتاج The production stage: يشمل انبعاثات الكربون الناتجة من عملية إنتاج مواد البناء، بما في ذلك استخراج المواد الخام، وعملية التصنيع اللاحقة لها ونقلها، ويمثل انبعاثات هذه المرحلة بأنها الانبعاثات الأولية، وقد اهتمت العديد من الهيئات والمؤسسات الصناعية لتحديد الكربون المنبعث من مواد البناء، ونشر عوامل الكربون المجسد لمنتجاتها في أوراق بيانات المنتج.

مرحلة البناء: The construction stage تشير مرحلة البناء، إلى الأنشطة بين مرحلتي التصنيع والتشغيل، ويوجد العديد من العوامل التي تؤثر على انبعاثات الكربون خلال هذه المرحلة مثل حجم المبنى، موقعه، نوعه، ونوعية الطاقة المستخدمة، والتصميم الإنشائي.

مرحلة التشغيل Operation stage The: تمثل مرحلة التشغيل بشكل عام أنشطة المستخدمين ومدى الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة اللازمة لتحقيق تلك الأنشطة، وتوجد عد عوامل تؤثر على كم الانبعاثات، مثل موقع المبنى، النشاط ومصادر الطاقة، وأعمال الصيانة التي تتم للمبنى.

في النهاية نجد أن لكل مرحلة من المراحل السابقة لها تأثيراتها النسبية طبقاً لمدي استهلاكها للطاقة، وعليه يكون ســلوك المبـاني عـديمـة الكربون هو من خلال إدراك كفاءة الطـاقـة المســــتخـدمـة في كـافـة مراحـل الرتبطة بالبنـاء، وهـذا من خلال نهج المبنى بـالكـامـل، حيـث يتم دمج التصــــميم والهنـدســــة المعمـاريـة ومواد البنـاء، لتقليل استخدام الطاقة قدر الإمكان، وبالتالي الانبعاثات الكربونية، أو تحسين أداء طاقة المبنى، وتقليل البصمة الكربونية لمواد البناء.

التركيز على إفريقيا:

على الرغم من أن قارة أفريقيا تمثل أقل نسبة من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم، فإن اقتصاداتها السريعة النمو، وطموحاتها التنموية، وتزايد عدد سكانها بسرعة يعني أن استخدامها للطاقة سيزداد بشكل كبير في العقود القادمة، فمن المتوقع أن يصل عدد سكان إفريقيا إلى 2.4 مليار نسمة في عام 2050م، وسيحدث 80% من هذا النمو في المدن، كما إن ما يقدر بنحو 70% من مخزون المباني الإفريقية المتوقع لعام 2040م لم يتم بناؤه بعد، ومع ذلك فإن القارة شهدت زيادة حوالي 0.7 درجة مئوية، وهو الأمر الذي ظهر في صور كوارث طبيعية من سيول وفيضانات وغيرها من الكوارث العديدة، لذا فإن استخدام المواد البديلة مهم بشكل خاص لإفريقيا، كما على القطاع الإفريقي النظر في مواد البناء المستدامة وتقنيات التصميم التي تكون القارة غنية بها.

وكشفت دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات أن الشأن الأفريقي في تلك المسألة يتسم بالعديد من التحديات:

(1) عدم التوازن في معادلة الطاقة الأفريقية، ولذلك نجد الاعتماد على إمدادات الطاقة التقليدية (الطاقة الأحفورية) والتي غالبًا ما تكون تقليدية (غير نظيفة)، وبذلك تسهم بشكل كبير في ارتفاع ​​التكاليف ومستويات انبعاثات الكربون.

(2) الاعتماد الكلي الكبير على الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز الطبيعي)، ففي غالبية دول القارة السمراء على الرغم من وفرة الموارد المتجددة، يجب نشر ثقافة الطاقة المتجددة في جميع دول القارة، ولذلك تبنت 8 دول أفريقية على الأقل أهدافًا وطنية للطاقة المتجددة، والعمل على تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة.

(3) توافر النفط الخام في بعض دول القارة الأفريقية وعدم استقرار مستويات ومعدلات سقوط الأمطار، كلها عوامل تجعل لجوء الدول الأفريقية إلى سوق الكربون أمرًا ضروريًا.

ويقول أحدث تقرير إن إفريقيا غنية أيضاً بمصادر الطاقة المتجددة، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي يمكن للدول استخدامها لتشغيل مبانيها بشكل مستدام، حيث يوصي الحكومات الأفريقية بوضع قوانين إلزامية لطاقة البناء، وتحديد مسار لقوانين ومعايير البناء الخاصة بها، لتحقيق صافي الصفر في أقرب وقت ممكن. وبالتالي يجب على الحكومات الأفريقية والجهات الفاعلة غير الحكومية زيادة استثماراتها في كفاءة الطاقة، وأن يتم تنفيذ صناعات البناء والعقارات بإستراتيجيات خالية من الكربون للمباني الجديدة والقائمة، والتزام منتجي مواد البناء والتشييد بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال سلسلة القيمة الخاصة بها.

وبحسب التقرير، تحتاج الحكومات الأفريقية، إلى تنفيذ سياسات تعزز التحول إلى (اقتصاديات المواد الدائرية)، كما تحتاج إلى الاستثمار في بناء القدرات وسلاسل التوريد التي تعزز التصميمات الموفرة للطاقة والبناء المستدام والمنخفض الكربون.

وعلى هذا فإن ضمان توافق مسار التنمية في القارة مع انتقال الطاقة العادل يُمثل ضرورة أساسية لتحقيق أهداف المناخ العالمية، ورغم أن تلك المهمة عالية التكلفة، لكن سيؤدي نقل قطاع المباني والتشييد لمسار منخفض الكربون إلى إبطاء تغير المناخ، وتحقيق فوائد انتعاش اقتصادي قوية، لذلك يجب أن يكون بمثابة أولوية واضحة لجميع الحكومات الأفريقية.

index

أخبار متفرقة

index

مقالات ودراسات

index

إعلانات

index

عطاءات

index

وظائف

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger